محادثات أمريكية روسية “إيجابية ومفاجئة” في إسطنبول.. هل اقترب انفراج الأزمة الدبلوماسية؟
أجواء غير متوقعة في لقاء إسطنبول
في تطور مفاجئ، أعلنت الولايات المتحدة وروسيا أن محادثاتهما حول البعثات الدبلوماسية شهدت تقدماً إيجابياً، رغم التوترات المتصاعدة بين البلدين منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
اللقاء الذي جرى في إسطنبول واستمر حوالي ست ساعات داخل مبنى القنصلية الروسية، جاء بعد جولة سابقة من المحادثات في فبراير. قاد الوفد الأمريكي “سوناتا كولتر” نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون روسيا وأوروبا الوسطى، بينما ترأس الوفد الروسي السفير الجديد لدى واشنطن “ألكسندر دارشييف”.
قلق أمريكي مقابل انفتاح روسي
ورغم الأجواء الإيجابية، عبرت واشنطن عن قلقها من سياسة موسكو التي تمنع توظيف موظفين محليين في السفارة الأمريكية، وهو ما اعتبرته عائقاً أساسياً أمام الاستقرار التشغيلي للبعثة.
في المقابل، أكد السفير الروسي أن اللقاء أحرز تقدماً ملموساً نحو تطبيع العلاقات الدبلوماسية، مشيراً إلى أن الطرفين تبادلا أفكاراً بناءة وشددا على أهمية إعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين لتسهيل الأعمال والتواصل بين الشعوب.
المهمة الدبلوماسية أمام تحديات مستمرة
العلاقات بين موسكو وواشنطن تأثرت بشدة خلال السنوات الأخيرة، مع تصاعد تبادل الاتهامات بالتجسس والتضييق على تحركات الدبلوماسيين، إضافة إلى تجميد ممتلكات دبلوماسية حساسة.
روسيا اشتكت من صعوبات في دفع رواتب دبلوماسييها بسبب العقوبات الغربية، بينما عبرت الولايات المتحدة عن معاناة بعثتها من قيود التنقل داخل الأراضي الروسية.
خطوات عملية نحو الانفراج
خلال المحادثات، ناقش الطرفان التوصل إلى تفاهم حول تسهيل العمليات البنكية الخاصة بالدبلوماسيين، وهي خطوة مهمة لضمان الاستقرار المالي للبعثات. كما أبديا رغبة مشتركة في عقد اجتماع جديد قريباً لمتابعة النقاشات وحل القضايا العالقة.
ومن أبرز الملفات المطروحة، ملف الممتلكات الدبلوماسية الروسية في الولايات المتحدة، والتي تشمل ستة مواقع بينها قنصليات ومقرات سكنية في نيويورك وماريلاند وكاليفورنيا.
هل بدأت مرحلة التهدئة؟
بيان وزارة الخارجية الروسية أكد أن موسكو تسعى لتسريع دراسة المقترحات المطروحة بهدف التوصل إلى حلول مقبولة للطرفين قبل الجولة المقبلة من المفاوضات.
ورغم أن الملف الأوكراني لم يكن مطروحاً في هذه الجولة، إلا أن أجواء الانفراج النسبي قد تمهد الطريق لحوارات أوسع مستقبلاً. فهل نشهد عودة تدريجية للعلاقات الدبلوماسية بين أكبر قوتين نوويتين في العالم؟

Mohamed Benyahia, 38 ans, est un journaliste et rédacteur arabe passionné par les dynamiques sociopolitiques du monde arabe. Originaire de Casablanca et installé aujourd’hui à Amman, il est le rédacteur principal du site el-waq3.com, une plateforme indépendante dédiée à l’analyse critique de l’actualité arabe contemporaine. Doté d’une plume acérée, il mêle rigueur analytique et sensibilité humaine, toujours animé par la volonté de donner la parole aux oubliés des grands récits médiatiques.